حقوق الإنسان وعصا المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر

حقوق الإنسان وعصا المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر

لواء أح سامى شلتوت.

تبقى قضية حقوق الإنسان دائما نقطة محورية في السياسة الخارجية الأمريكا في الشرق الأوسط، بشكل عام،وفي العلاقة المصرية الأمريكية، بشكل خاص. قال الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في خطابه التاريخي في جامعة القاهرة عام 2009، إن قيم حقوق الإنسان ليست قيما أمريكية فحسب، بل هي قيم إنسانية تصمم الولايات المتحدة على الدفاع عنها وتعزيزها في جميع أنحاء العالم.لكن .

معظم الأساليب التي إعتمدتها الإدارات الأمريكية السابقة لمعالجة هذه القضية الحرجة والمعقدة مع مصر ودول عربية أخرى، أدت إلى مشاكل أكثر من المكاسب.وينطبق هذا بشكل خاص على الحالات القليلة التي قامت فيها الولايات المتحدة بالخلط بين حزمة المساعدات العسكرية السنوية المقدمة لمصر وقضايا حقوق الإنسان للضغط على القيادة المصرية من أجل تحقيق أهدافها السياسية .

على سبيل المثال، هددت الإدارة الجمهورية للرئيس جورج بوش، في عام 2000، بقطع جزء من حزمة المساعدات الإقتصادية والعسكرية الأمريكية السنوية المستحقة لمصر،إذا لم يقم الرئيس مبارك، الذي كان يحكم البلاد آنذاك،بإتاحة مساحة في البرلمان لجماعة الإخوان المسلمين، الذين قدموا أنفسهم للمجتمع الدولي كمعارضين سياسيين، في ذلك الوقت. ونتيجة لذلك، إكتسب الإخوان المسلمون نفوذ إجتماعي وثقافي وسياسي أكبر داخل مصر،

على العكس حدث خلل في العلاقة بين مصر والولايات المتحدة لفترة أربع سنوات، حتى تم إستبدال بوش بأوباما في عام 2009، مما أعاق بشكل كبير دور الولايات المتحدة ومصالحها في منطقة الشرق الأوسط .

بعد عشر سنوات، قاد خلاله المصريون ثورتين ناجحتين أسقطتا نظام مبارك في عام 2011، ونظام الإخوان المسلمين في عام 2013 .

لعبت الإدارة الأمريكية للرئيس باراك أوباما نفس اللعبة بخلط المساعدات العسكرية بملف حقوق الإنسان، للضغط على الرئيس السيسي. ومثلما سبق وحدث مع الرئيس بوش جاءت خطوة إدارة أوباما بنتائج عكسية، حيث ألحقت أضرارا جسيمة بالنفوذ السياسي والعسكري للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، بينما في المقابل لم ينتج عنها أي إصلاحات ملموسة في مجال حقوق الإنسان، كنتيجة مباشرة لهذا الضغط.

على مدى العقود الأربعة الماضية، إعتمدت مصر، بشكل شبه حصري، على الولايات المتحدة في التسليح، حيث تتلقى مصر حزمة مساعدات إقتصادية وعسكرية سنوية من الولايات المتحدة قدرها 1,3 مليار دولار، بموجب إتفاق السلام الموقع بين مصر وإسرائيل عام 1979.

بعد أشهر قليلة من إزاحة نظام الإخوان المسلمين من السلطة، في عام 2013، قررت إدارةأوباما تجميد المساعدات العسكرية لمصر، وبالطبع أثر ذلك على قدرة مصر على شراء المعدات العسكرية التي تحتاجها ثم تم رفع تجميد المساعدات جزئيا في عام 2010، ثم عادتطبيقه مرة أخرى في عام 2017، ثم رفع مرة أخرى في عام ۲۰۱۸،بعد أن تولى ترامب الرئاسة.

وجدت مصر نفسها مضطرة للتخلي عن الولايات المتحدة كحليف عسكري حصري لها، وقررت أن تنوع مصادر التسليح الخاصة بها لتجنب عواقب سوء إستخدام الولايات المتحدة للمساعدات العسكرية في ممارسة الضغوط السياسية.

ليصبح تنوع مصادر التسليح من كل من روسيا والصين وألمانيا وفرنساوإيطاليا أمر حتميا لمصر.

وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام،إحتلت مصر المرتبة الثالثة بين أكبر(٢٥ ) مستورد للأسلحة في العالم في عام ۲۰۱۹.

يجب أن تحذر الإدارة الأمريكية الجديدة للرئيس جوزيف بايدن من تكرار نفس الأخطاء التي إرتكبتها الإدارات السابقة أثناء معالجة قضية حقوق الإنسان مع الدولة المصرية.

وتضغط بعض الأدوات الإعلامية على إدارة بايدن بقطع أو تجميد حزمة المساعدات العسكرية المستحقة لمصر، هذا العام. كما هو متوقع، تستند هذه الدعوات إلى مزاعم عشوائية وغير مثبتة في الغالب بأن النظام المصري يرتكب إنتهاكات لحقوق الإنسان.

ففي مؤتمر صحفي لوزارةالخارجية الأمريكية، في مارس،تلقى نيد برايس، المتحدث بإسمها، سؤالا مفخخ حاولت فيه السائلة دفع إدارة بايدن للوقوع في هذا الفخ الخطير. لم تكن مداخلة الصحفية عبارة عن سؤال، ولكن هجوم على إدارة بايدن، لإعلانها سابقا أن بيع الأسلحة لمصر لا يتعارض مع التزام الولايات المتحدة بتعزيز حقوق الإنسان حول العالم، وضغطت الصحفية على برايس بشكل صريح ليقول بأن الولايات المتحدة ستجمد المساعدات العسكرية لمصر.

وكانت إجابة برايس حكيمة ومتوازنة، حيث أكد أن الولايات المتحدة تعمل مع الدولة المصرية في هذا الشأن دون أن يؤثر ذلك على العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة للبلدين.قال برايس: “تلعب مصر دورا مهما في تعزيز بعض مصالحنا الرئيسية في المنطقة فى مجال الأمن والإستقرار الإقليميين من خلال الإشراف على قناة السويس و التعاون في مكافحة الإرهاب وقيادتها عمليةتعزيز السلام في الشرق الأوسط.

لقد أتيحت الفرصة للوزير بلينكن لمناقشة بعض هذه القضايا مع نظيره المصري وزير الخارجية .

أما الصحفية، التي إدعت زورا أن نظام المصرى يقوم بشكل منهجي بقمع وتعذيب شعبه، فقد قالت إنها عادت لتوها من مصر بقائمة تضم (۲۲ )إسما لأفراد أمريكيين إعتقلتهم السلطات المصرية أو تم الإفراج عنهم ويواجهون حاليا تهمة ذات دوافع سياسية. والغريب في هذا الادعاء أنها بالفعل كانت في مصر ومعها هذه الأسماء، لكنها لم تكلف نفسها عناء القيام بعملها كصحفية والإتصال بالسلطات الأمنية المصرية ذات الصلة، أو الإتصال بالسفارة الأمريكية، للتدخل من أجل إنقاذ هولاء الأمريكيين التي تتحدث عنهم. ولكن بدلا من ذلك ذهبت بهذا الإدعاء المشوش وغير المثبت وغير المنطقي إلى مؤتمر صحفي في الخارجية الأمريكية في واشنطن من أجل الضغط على وزارة الخارجية لقطع المساعدات عن مصر، وبالتالي إلحاق الضرر بالعلاقات الأمريكية/المصرية ككل.

إن حقوق الإنسان هي قيم عليا يحترمها المصريون، وخاصة الشباب الذين قادوا الثورة في عام 2011. لكن على الجانب الآخر، عمل الرئيس السيسي بلا هوادة، منذ ست سنوات، على النهوض بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية. إن التقدم الذي تم إحرازه، تحت قيادةالرئيس السيسي، فيما يتعلق بتحسين الظروف المعيشية للفقراء، وتوفير الرعاية الصحية، وتمكين دور المرأة في الحياة العامة، وتحسين الحريات الدينية، هو تقدم غير مسبوق.

يجب أن تحذر إدارة بايدن من الوقوع في فخ الدعوات المطالبة بمعاقبة الدولة المصرية بقطع المساعدات العسكرية عنها. هذه سياسة خاطئة لم تثبت جدوها. بدلا من ذلك، يجب أن تعمل الإدارة الأمريكية مع الدولة المصرية، وليس ضدها، إذا كانت تريد حقا الحفاظ على دورها الحيوى لدى العرب والشرق الأوسط لأن مصر هى مفتاح المنطقة ورمانة الميزان الشرق الأوسط. تحيا مصر أبية عصية على كل غادر وسلمت بلادي من كل سؤء.

حقوق الإنسان وعصا المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر
حقوق الإنسان وعصا المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر

Related posts